الصليب الأحمر.. لماذا يكرّم قتلى الاحتلال ويتجاهل جثامين الشهداء الفلسطينيين؟

الصليب الأحمر

وطن – تصاعدت حالة السخط الشعبي والرسمي ضد اللجنة الدولية للصليب الأحمر بسبب ازدواجية معاييرها في التعامل مع ملف الأسرى الفلسطينيين مقارنة بأسرى وجثث جنود الاحتلال الإسرائيلي. حيث أظهرت المشاهد الأخيرة تناقضًا واضحًا بين الطريقة التي تعاملت بها المنظمة مع تسليم جثث الجنود الإسرائيليين، وبين الطريقة التي تتعامل بها مع جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في المعارك.

في أحدث عمليات تبادل الجثث، أصرّت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تغطية جثامين الجنود الإسرائيليين بملاءات بيضاء ووضع حواجز لمنع تصويرهم، في خطوة تحافظ على خصوصيتهم وكرامتهم، بينما كانت جثامين الشهداء الفلسطينيين تُلقى في أكياس زرقاء داخل شاحنات ضخمة، دون أي إجراءات تكريم أو حتى توضيح هوية الشهداء لعائلاتهم. هذه الازدواجية أثارت غضبًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية، خاصةً مع استمرار الصليب الأحمر في تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الأسرى.

لم يكن الأمر مجرد فرق في طريقة التعامل مع الجثث، بل شمل أيضًا الصمت المطبق تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال. فالأسير المحرر يوسف المبحوح، على سبيل المثال، تعرض للضرب المبرح أثناء عملية الإفراج عنه، في حين كان ممثلو الصليب الأحمر متواجدين دون أن يتدخلوا لحمايته. هذه الحادثة ليست الأولى، إذ تغاضت المنظمة عن ممارسات الاحتلال الوحشية بحق الأسرى الفلسطينيين، بينما كانت تبدي اهتمامًا بالغًا بسلامة أسرى الاحتلال وحقوقهم الإنسانية.

ازدواجية الصليب الأحمر امتدت إلى مواقف أخرى، حيث رفضت المنظمة التعليق على سياسة الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين لأشهر وسنوات، وحرمان ذويهم من وداعهم أو دفنهم بشكل لائق، فيما تسارع المنظمة لضمان إعادة جنود الاحتلال إلى عائلاتهم بكرامة تامة. هذا التناقض الصارخ يسلط الضوء على أزمة أكبر في النظام الدولي، حيث يتم التعامل مع الضحايا وفق اعتبارات سياسية وعنصرية، تتجاهل مبادئ العدالة والمساواة التي يُفترض أن تقوم عليها المؤسسات الإنسانية.

في ظل هذه الحقائق، بات الفلسطينيون يشككون في مصداقية هذه المنظمات التي تزعم الحياد، في وقت تغض الطرف عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، ما يجعلها شريكًا غير مباشر في الجرائم التي تُرتكب بحق الفلسطينيين، سواء داخل السجون أو في ساحات القتال.

  • اقرأ أيضا:
رصد قوات إماراتية سرية تعمل في غزة بغطاء إنساني!

By باسل سيد

كاتب ومحرر صحفي ـ مختص بالشأن السياسي ـ ، حاصل على ماجستير في الصحافة الإلكترونية، تلقى عدة دورات تدريبية بالصحافة الاستقصائية، التحق بفريق (وطن) منذ العام 2017، وعمل سابقا لدى العديد من المواقع الإخبارية، مختص بصحافة السوشيال ميديا ومواقع التواصل وقياس ردود الأفعال العربية والعالمية بشأن الأحداث الهامة من خلالها. مشرف على تنظيم عدة ورش تدريبية للصحفيين المبتدئين وحديثي التخرج لإكسابهم المهارات اللازمة للعمل بمجال الصحافة والإعلام،وتوفير المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركين وتدريبهم على كيفية اعداد التقارير الصحفية، وأيضا تصوير التقارير الإخبارية وإعداد محتوى البرامج التلفزيونية.

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *