Close Menu
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الجمعة, يناير 2, 2026
    • Contact us
    • Sitemap
    • من نحن / Who we are
    • Cookie Policy (EU)
    • سياسة الاستخدام والخصوصية
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام RSS
    صحيفة وطن – الأرشيفصحيفة وطن – الأرشيف
    • الرئيسية
    • تقارير
    • الهدهد
    • حياتنا
    • اقتصاد
    • رياضة
    • فيديو
    • Contact us
    • فريق وكتاب وطن
    صحيفة وطن – الأرشيفصحيفة وطن – الأرشيف
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية » تحرر الكلام » قارئة الكف | القصة الكاملة
    تحرر الكلام

    قارئة الكف | القصة الكاملة

    د. عودة أبو درويش8 مايو، 20174 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    اقترب رجل تجاوز الخمسين من عمره من الحافلة المتوسطة في مجمع سفريات الجنوب ، بعد أن أمضى يوما متعبا في عمان ، متنقلا من مبنى حكومي الى آخر بقصد انهاء الاجراءات المتعلقة بقرار احالته على التقاعد بناء على طلبه . فهو لم يصل الى الستين من عمره بعد ، ولكنه مل من العمل الذي يعيده كل يوم بنفس الترتيب على مدار ثلاثين سنة ، قضى أكثر من نصفها في غرفة واحدة بعد أن ترقى الى وظيفة رئيس قسم . وكان عليه أن يراجع بعض الدوائر الحكومية في عمان العاصمة من أجل أن يحصل على الراتب التقاعدي ، الذي سيكون على الغالب نصف المبلغ الذي كان يتقاضاه عندما كان في الوظيفة .

           كان رجل يعمل على جذب انتباه المسافرين ، كث اللحية منتفخ الكرش ، ينادي بأعلى صوته ، راكب واحد الى معان ويكررها بلا مبالاة حتّى ولو لم يكن في الباص أحد . صعد الموظف المتقاعد بتثاقل الى الباص الذي كان يجلس على بعض كراسيه اربعة شباب وفتاتان و عائلة ، رجل وزوجته وولداهما . ردوا بتمتمة على سلامه عليهم من دون ان يعيروه أدنى اهتمام  . لم يمتعض وجلس على أقرب كرسي الى الباب . امتلأت الحافلة وسارت ببطء وسط الزحام الى أن وصلت الى الخط الصحراوي الممل . أصبح جو الباص معبّأ بالدخان الكثيف من سجائر الشبان الثلاثة الذين كانوا يحاولون لفت انتباه الفتاتين من دون جدوى . رفع السائق صوت اسطوانة المسجل ، التي يتحدث فيها داعية شاب عن الموت وأهوال يوم القيامة .

          أخرج الرجل من كيس يحمله صحيفة اليوم ، وأخذ يقرأ فيها عسى أن يمر الوقت سريعا . وصل الباص الى القطرانة . نزل الركاب جميعا وكان عليه أن يكمل فقرة في خبر يتحدث عن عدالة توزيع مكتسبات الدولة على المحافظات . سمع طرقا خفيفا على نافذة الباص فالتفت . رأى فتاتان غجريتان رائعتا الجمال . عينان واسعتان وفم دقيق ، ووجه لا مبال بلا مساحيق ولباس ملون مزركش وشال يغطّي نصف الرأس واليد اليسرى على الخصر ، لو أنهما اشتركتا في مسابقة ملكة جمال روسيا لفازتا . نادت الكبرى والتي لم تتعدى العشرين من عمرها عليه ، يا شاب أتريد أن أقرأ لك الكف . تلفّت حوله . لم يكن في الباص أحد غيره . لا بد أنها تقصده مع أنه تخطى مرحلة الشباب من زمن بعيد .  بلحظة كانت أمامه متكئة على باب الباص . أمسكت يده واستسلم هو لها . نظرت بتمعن في باطن كفّه وقالت ، أنا ماهرة في قراءة الكف ، فقد علمتني أمهر الجدّات ذلك .

        أنت تتجه الى مكان بعيد ، حياتك رتيبة ومملة ، ليس فيها ما يشجعك على الاستمرار ، وفيها الكثير من الأسرار . ولكن في خطوط يدك أرى أياما مفرحة ونقودا كثيرة ورغد في العيش وراحة بال . اطمئن المستقبل  يخبأ لك نجاح تلو نجاح ، ومزيدا من الأفراح ، وستتقدم في العمل ، ربما تصبح مديرا أو وزيرا ، لا بل  سفيرا ، لأني أرى من يدك أنك ستسافر كثيرا . ولكن هناك من يضمر شيئا لك بالخفاء ، ربما كتب لك سحرا وخبّأه في بئر عميقة . سأعطيك احجارا قرأت عليها ، بعد أن تدفع لي أجرة تعبي . وما عليك الّا أن تقف على مرتفع وترميها بعد أن تستعيذ بالله من الشيطان ومن الانسان الذي يذمر لك شرا .

          تركت الغجرية يد المتقاعد ، فانتبه وابتسم لأنّه يعلم أن الايّام الجميلة ذهبت الى غير رجعة وهو من ذوي الدخل المحدود ، والأسعار ترتفع بشكل جنوني ، فمن أين رغد العيش وراحة البال ، ولن يصبح لا وزيرا ولا سفيرا فهو لا يحب السفر أبدا . ومن أجل ماذا  يكتب له أحدهم سحرا ويتعب نفسه ليخبّأه في بئر عميقة . ثمّ أنه دفع آخر ما تبقّى لديه من النقود أجرة للباص الذي سينقله الى الجنوب . نظرت الفتاة مباشرة في عينيه ولم يقل شيئا . فهمت وأشاحت بيدها . غادرت مع صديقتها الى حافلة أخرى بلا مبالاة .

         وضّع نظّارة القراءة على عينيه من جديد ، وقرأ في صفحة الأبراج ، أنّ السعادة ستغمره اليوم لسبب ما . أغمض عينيه سعيدا بعد أن انطلقت الحافلة على الخط الصحراوي الممل ، وعاد الداعية بصوت مرتفع يتحدّث عن الموت ، والشبان الثلاثة يدخنّون بشراهة والفتاتين تتحدثان عن فرح زميلتهما القريب بحسرة ، والأم تنهي أولادها عن الاتكاء على النافذة .


    اقرأ أيضًا

    • أرشيف وطن أونلاين
    • أحدث تقارير وتحليلات وطن
    • آخر الأخبار العربية والدولية
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني

    المقالات ذات الصلة

    بين ترامب والسيسي

    27 يناير، 2025

    غسالة، فرن، غسالة صحون.. في أي وقت يجب استخدام هذه الأجهزة لخفض الاستهلاك؟

    1 مارس، 2023

    نموذج قطر: مدرسة في “إدارة التحالفات” الدولية المتميزة

    17 فبراير، 2022
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    اقرأ أيضاَ

    جدل واسع بعد رسالة أحمد السقا إلى ليفربول دعمًا لمحمد صلاح تتحول إلى عاصفة انتقادات

    13 ديسمبر، 2025

     أبوظبي تفرش السجاد لحاخام صهيوني.. وغلام ابن زايد يستقبله!

    13 ديسمبر، 2025

    تمساح أرعب قرية مصرية ثم تحول إلى “بطل كوميدي”!

    13 ديسمبر، 2025

    آراوخو يحج إلى تل أبيب.. رحلة مثيرة تهز برشلونة ومتابعيه

    13 ديسمبر، 2025

    البؤرة التي تخفيها كلمة “مزرعة”.. مشروع تمدّد استيطاني يقوده جندي احتياط

    13 ديسمبر، 2025

    “الفاشر جحيم مفتوح”.. تحقيق صادم لـ واشنطن بوست!

    13 ديسمبر، 2025

    تحركات إماراتية مشبوهة في أوروبا.. ما وراء الكواليس!

    13 ديسمبر، 2025

    “لعنة السودان” تُطارد آل نهيان في عواصم الغرب!

    11 ديسمبر، 2025

    أبوظبي المنبوذة.. الحملة تتسع وجامعات العالم تُقاطع الإمارات

    11 ديسمبر، 2025

    حين يكشف الوجه الحقيقي.. محمد صبحي من نصوص الأخلاق إلى اختبار السائق 

    11 ديسمبر، 2025

    أخطر من بيغاسوس.. هاتفك ليس آمنا والموساد يسمعك؟!

    10 ديسمبر، 2025

    تحت دخان أبوظبي.. الرّياض تسحب قواتها من اليمن

    10 ديسمبر، 2025

    غزّة تغرق.. يا مطر لا تقسو على شعب الخيام

    10 ديسمبر، 2025

    الموساد يفجّر المفاجأة.. خطة سرّية لتسليح مصر والسعودية بالنووي

    10 ديسمبر، 2025

    فضيحة «الجرو القاتل».. داء الكلب يضرب جيش الاحتلال

    10 ديسمبر، 2025
    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter