وطن – رحل من كانوا يرونه سوطًا بيد الحاكم، لا قاضيًا يقيم ميزان العدل. المستشار شعبان الشامي، الملقب بـ”قاضي الإعدامات”، طوى الموت صفحته، لكن آثار أحكامه باقية في ذاكرة المصريين. رحل دون أن تُمحى من أذهان آلاف العائلات صور المحاكمات الجماعية، وأحكام الإعدام السريعة، ومنصات القضاء التي تحوّلت إلى مقاصل.
لم يكن قاضيًا بالمفهوم القانوني المستقل، بل أداة بيد النظام، ينفذ ما يُطلب منه ويطلق الأحكام في قاعاتٍ تفتقر إلى الحدّ الأدنى من معايير العدالة. لذلك، لم تكن وفاته مجرد خبر عابر، بل تلقاها ملايين المصريين كلحظة انتصار رمزية، يصفها البعض بأنها “عدالة مؤجلة” نزلت بقرار من السماء.
🔴رحل “قاضي الإعدامات” شعبان الشامي، فتنفّس الكثير من المصريين الصعداء، معتبرين الشماتة بوفاته حقًا مشروعًا وعزاءً للمنكوبين
وتنفيسًا للمظلومين إلى حين يوم القصاص والحساب الكبيرلكن إن كان موت قاضٍ ضمن المنظومة الفاسدة قد أثار كل هذا الفرح والجدل، فكيف سيكون الحال يوم رحيل رأس… pic.twitter.com/cFjaEuhnTU
— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) May 12, 2025
منصات التواصل الاجتماعي امتلأت بالتعليقات التي عبّرت عن الشماتة، ليس فرحًا بالموت، بل فرحًا بزوال من كان رمزا للظلم، وأحد أبرز وجوه القمع القضائي الذي حوّل القانون إلى أداة سياسية.
لكن السؤال الذي لا يغيب عن الأذهان: ماذا عن رأس النظام نفسه؟ إن كانت وفاة قاضٍ واحدٍ تركت كل هذا الأثر، فكيف سيكون وقع رحيل من حكم بالحديد والنار؟ ممن صادر الحريات، وكمم الأفواه، وباع الأرض، وأغرق البلاد في الديون؟ هل ستكون لحظة سقوطه ـ إن وقعت ـ عيدًا شعبيًا وطنيًا؟
كثيرون يرون أن تلك اللحظة ـ سواء أكانت رحيلًا طبيعيًا أم سقوطًا سياسيًا ـ ستكون مفصلية في تاريخ مصر الحديث. لحظة تصفية حساب مع مرحلة كاملة من القمع والتراجع والتنكيل.
الرحيل الجسدي لا يكفي وحده، لكن الذاكرة الشعبية لا تنسى. وستظل وفاة شعبان الشامي محفورة في أذهان المصريين، ليس كفقد لقاضٍ، بل كسقوط رمز من رموز العدالة المزيفة.
-
اقرأ أيضا:
“رفعت الجلسة”.. قاضي الإعدامات المصري يطوي صفحته الأخيرة
ذات صلة
- أبوظبي تفرش السجاد لحاخام صهيوني.. وغلام ابن زايد…
- تحركات إماراتية مشبوهة في أوروبا.. ما وراء الكوالي…
- “لعنة السودان” تُطارد آل نهيان في عواصم الغرب!

