لوحظ أنه في الفترة الأخيرة وتزامنا مع تصاعد الغضب العالمي تجاه السعودية بشأن مقتل خاشقجي، ومطالبة أمريكا للمملكة بإنهاء حربها في اليمن، انصرف الملك سلمان إلى الوسائل التقليدية لبناء الولاء المحلي في أول جولة له في البلاد منذ توليه العرش في عام 2015.
وفي هذا السياق، نقل الباحث البارز في معهد دول الخليج العربي في واشنطن، كريستين ديوان، أن الملك سلمان “ينشر الأشكال التقليدية للشرعية والرعاية الملكية والهيبة لتعزيز الدعم لابنه… وفي الوقت نفسه، لو كان التهديد لقيادته داخل العائلة وشيكًا ومؤثرا، فإنه لا يمكنه القيام بجولة في المحافظات”.
وفي المناطق الريفية بالمملكة، حيث البطالة مرتفعة والفرص محدودة، فإن التغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها الأمير هي الأكثر أهمية.
وقالت شبكة “بلومبرغ”، الإخبارية الأمريكية، إن ما يجري هو اختبار التحالفات الرئيسة، فقبل أيام من الجولة الداخلية، قال الرئيس دونالد ترامب، الذي تردد في البداية في الضغط على حليفه بسبب مقتل خاشقجي، إن السعودية أساءت استخدام الأسلحة التي زودتها بها الولايات المتحدة في حملة القصف التي قادتها قوات التحالف بقيادة الرياض في اليمن. ومع فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس النواب الأمريكي في الأسبوع الماضي، من المرجح أن يزداد الضغط.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، غالبًا ما تراجع الملك سلمان في الخلفية عندما تولى ابنه القيادة. فالأمير محمد هو الذي جذب المستثمرين الأجانب وخفف القيود الاجتماعية في المجتمع الإسلامي المحافظ وقمع سياسياً وهمش أقاربه الأمراء وسجن النقاد.
وعلى الرغم من أن توطيد سلطته السريع جعل هذا المنصب آمناً، إلا أن الملك كان في المقدمة، وكان الأمير محمد إلى جانبه.
بعض السعوديين قرأوا في ذلك رسالة أن الملك سلمان لا يزال مسؤولا بقوة.
وعلى مدى عقود، بنى الملوك السعوديون الولاء السياسي بدعم اقتصادي. ففي عام 2006، وبعد تولي العرش رسمياً، قام الملك الراحل عبد الله بجولة في البلاد وكشف عن المشاريع الكبرى.
وفي منطقة حائل، التي عانت مثل العديد من المناطق السعودية من التفاوت الاقتصادي والتنمية، أطلق مشروع تنمية “المدينة الاقتصادية” الكبير الذي يهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز صناعي، ولكنه (المشروع) تراجع في وقت لاحق، وقُلَص.
ومع انتشار الثورات العربية في العام 2011، ضخت الملكية السعودية عشرات المليارات من الدولارات في المشاريع الاجتماعية والإسكان. ومع ذلك، لا تزال البطالة مشكلة ملحة، إذ لا يجد خريجو الجامعات وظائف كافية في انتظارهم.
وفي الجلسات الخاصة، يقول بعض السعوديين إنه أصبح من الأصعب الوصول إلى الملك وديوانه في السنوات القليلة الماضية.

