خلص “تسفي برئيل” محلل الشئون العربية إلى أن التدخل المصري الجديد في سوريا يصب في مصلحة إسرائيل، كون القاهرة “حليفًا سياسيًا” لتل أبيب سيراعي مصالحها في أي اتفاق، خاصة فيما يتعلق بالحد من النفوذ الإيراني في سوريا.
جاء ذلك في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” بتاريخ 21 أغسطس 2017 تحت عنوان “مصر تنضم للساحة السورية كوسيط برعاية روسيا والسعودية، وتحقق نتائج”.
إلى نص المقال حسب ترجمة مصر العربية..
لاعب جديد ومفاجيء انضم مؤخرا للساحة السورية وساهم في الإعلان عن هدنة محلية. حصلت مصر على “تصريح” سعودي وروسي لإجراء مفاوضات بين المليشيات وبين النظام في منطقة الغوطة الشرقية شرق دمشق وكذلك في الأجزاء الشمالية لمدينة حمص، وفي الحالتين نجحت في الدفع نحو توقيع معاهدة هدنة، الأولى في 22 يوليو والثانية مطلع أغسطس. وتأتي المنطقتان ضمن خارطة المناطق الأمنية التي وافقت روسيا وتركيا وإيران على إقامتها، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
من وجهة نظر إسرائيل، التدخل المصري مهم، لأن أية دولة تساهم في كبح زمام النفوذ الإيراني بسوريا تخدمها. الأهم من ذلك، يدور الحديث عن شريك لإسرائيل في الحرب على الإرهاب بسيناء، تشاطرها نفس الموقف من التهديد الإيراني وخطر نقسيم سوريا إلى كانتونات.
إسرائيل- التي تتدخل أيضا في المباحثات حول ما يحدث بالمنطقة الأمنية بجنوب سوريا، والتي أرسلت لواشنطن الأسبوع الماضي وفدا أمنيا بقيادة رئيس الموساد، إلى جانب اللقاء المرتقب لنتنياهو مع بوتين بعد غد- ربما تحث الدول الكبرى على تشجيع تدخل مصر في سوريا وبذلك تضمن إسرائيل لنفسها شريكا عربيا، بخلاف الأردن، يتعامل بتعاطف مع مصالحها.
الشراكة المصرية هي نتاج عملية سياسية شاقة بدأت منذ بداية ولاية عبد الفتاح السيسي عام 2013، الذي صرح عدة مرات- على عكس سابقه محمد مرسي، رجل الإخوان المسلمين الذي قطع العلاقات المصرية مع سوريا- أن مصر “تدعم الجيوش الوطنية في حل الأزمات بالمنطقة والحفاظ على الأمن”.
لا يحتاج هذا التصريح لكثير من التحليل، فهو يبدي دعما كامل لجيش النظام السوري ولنظام الأسد. وأضاف السيسي لاحقا أن “الأسد جزء من الحل”، بل أنه سمح حتى بإجراء لقاءات في القاهرة بين رئيس المخابرات المصرية وعلي مملوك، رئيس المخابرات الوطنية السورية.
هذا اللقاء العلني جرى في أكتوبر 2016، لكن وبحسب تقارير في الإعلام العربي، جرى إجراء العديد من اللقاءات العام الماضي بين مسئولين مصريين وسوريين.
هذا الأسبوع وصل وفد مصري كبير من رجال أعمال ومسئولين من اتحاد الغرف التجارية للمشاركة في معرض التجارة بدمشق، وخرج وزير الخارجية السوري وليد المعلم في حماسة كبيرة للثناء على تظاهرة التأييد المصرية، قائلا :”مستوى المشاركة المصرية في المعرض وحجمها يعكسان الرغبة الصادقة لأشقائنا في مصر في تعزيز العلاقات مع سوريا”.
على خلفية المقاطعة العربية لسوريا وطردها من جامعة الدول العربية، فإن مشاركة وفد الغرف التجارية المصري هو أكثر من فضول تجاري. إنها رسالة سياسية واضحة.
سياسة الرئيس السيسي، الذي يؤيد بقاء بشار الأسد في الحكم خوفا من انهيار سوريا والعواقب التي يمكن أن تحدث أيضا فيمصر، لم ترق حتى فترة قريبة للسعودية، التي طالبت مصر بالتماشي مع سياساتها، تلك التي تقضي بضرورة الإطاحة بالأسد من الحكم كشرط لأية مفاوضات أو حل سياسي.
عاقبت السعودية مصر لدعمها في الأمم المتحدة مشروع قرار روسي، وأوقفت الرياض توريد النفط الرخيص لمصر، وهي الخطوة التي أجبرت القاهرة على البحث عن أماكن جديدة لمدها بالنفط بأسعار السوق التي أثقلت كاهل خزانتها المستنزفة.
في نفس الوقت، توطدت العلاقات بين مصر وروسيا، رغم تجدد الصداقة بين القاهرة وواشنطن مع تولي دونالد ترامب الذي سارع لإبداء دعمه للسيسي مقابل العلاقات الباردة التي حظيت بها مصر من إدارة أوباما.
لكن لا يمكن لروسيا والولايات المتحدة أن تشكلا بديلا عن الرابط الاقتصادي الذي يربط مصر والسعودية، أو الإصلاح بينهما.
حدث التحول عندما انضمت مصر للسعودية والإمارات في فرض عقوبات على قطر، كون التحالف في هذا الأمر أكثر أهمية للسعودية من المسألة السورية.
علاوة على ذلك، تعترف السعودية أنها لا تملك الحسم العسكري أو السياسي في الحرب بسوريا، وأن سياسة دعم مجاميع المليشيات التي تقاتل الأسد لم تؤد إلى أية نتائج حقيقية.
لم تنجح السياسة السعودية أيضا في وقف أو تقليص النفوذ والتدخل الإيراني في سوريا، وعندما توغلت تركيا أيضا داخل الأراضي السورية، وعلى خلفية ما اعتبرته السعودية تحالفا ثلاثيا بين تركيا وإيران وروسيا، ليس للسعودية والولايات المتحدة أي دور به، قررت المملكة القيام بتحول إستراتيجي، يقضي بأنها تفضل التدخل المصري على التدخل التركي، وبالطبع الإيراني.
بالنسبة لروسيا، يدور الحديث عن تطور هام. لأن مصر التي تقول بعض التقارير إنها تعمل على استئناف التطبيع مع سوريا وترميم العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معها، حال استأنفت العلاقات فعلا، فهذا يعني إعطاء شرعية رسمية مصرية ولاحقا عربية لنظام الأسد.
هكذا يمكن لمصر سحب البساط من تحت أقدام أردوغان الذي يبذل الجهود للتحكم وحده في المسألة السورية، وهكذا يمكن توفير بديل عربي لسوريا عن اعتمادها الحصري على إيران.
لكن الآن يصعب القول إن الدور والتدخل الإيراني في سوريا سيتبدد بسبب التدخل المصري. النظام السوري مدين بحياته لإيران وروسيا وأيضا في إطار أي حل سياسي ستبقى الدولتان الجبهة الإستراتيجية لسوريا.


تعليق واحد
يا سادة يا كرام غالبا لا يتطابق حساب الحقل مع حساب البيدر، وبالمنطق الحسابي المحض، كل جيش مصرائيل تدعمه آلة الحرب الإسرائيلية الجبارة عاجز عن التعامل مع حفنة مسلحين بشمال سيناء ذات التضاريس المكشوفة تتوقعون منه أن يشكل فارقا في أتون حرب سوريا بتضاريسها الوعرة وتركيبة سكانها المتنوعة عرقيا وعقائديا؟ المهزوم من اتخذ السيسي الخنيث صفه، والأيام بيننا.
الأمر كله لقطة إعلامية لتلميع الفاشل على كل الأصعدة السيسي، والأسد قبل الجميع يعلم أن من يثق بالمصريين يثق بأمانة الضباع على حراسة الحملان، وإن نسى خداع المصريين لأبيه في حرب 1973 فأغلب السوريين لا ينسون. السيسي نغل راقصة الإستربتيز مليكة تيتاني يبحث عن موقف يعترف فيه أحد بأنه رئيس، حاول بأفريقيا السوداء فسخروا منه. الجيش المصرائيلي أجبن جيوش الأرض وأقله دراية بالقتال، هو جيش مصمم لقتل المدنيين فقط وعمل المكرونة والصلصة والكعك وبيع لحوم الحمير في منافذ جيش مصرائيل.
الهدف هو إقصاء تركيا عن الساحة السورية، لكن تركيا لن ترضى عن تقوية شوكة الأكراد الذين تدعمهم إسرائيل وأمريكيا بكل قوة، والذين يحاولون إنشاء دولة كردية ممتدة من كردستان شرقا للمتوسط غربا بالإضافة مناطقهم بتركيا وايران. وهنا تلتقي مصالح إيران وتركيا لمنع هذا، وغالبا ما سيصلان لتسوية إما ببقاء الأسد ودحر الأكراد وإما بإقصاء الأسد ودحر الأكراد. وتركيا حتى مع خلافها مع دول أوروبا الغربية تظل ترسا مهما بحلف النيتو لا يمكن الإستغناء عنه أو إستبداله، وموقف تركيا من منع تكوين دويلة كردية تدور بفلك إسرائيل موقف يتفق عليه كل الأحزاب التركية.