قال المفكر المصري د. نادر فرجاني أستاذ العلوم السياسية والمفكر الشهير إن السيسي لو كان صادقا حقا، لألغى جميع القيود الجائرة على حريات الرأي والتعبير والتجمع السلمي. وهو قادر على ذلك بجرة قلم ما ظل مغتصبا لسلطة التشريع، أو لأجرى استفتاء شعبيا على إكمال مدته الرئاسية.
وأضاف فرجاني في مقال له نشره في صفحته على الفيسبوك بعنوان ” تراجيديا الطاغية المهزوم حتما والشعب التواق للحرية”, أن الطاغية الذي يستبد بشعب، ولو وصل للحكم بانتخابات على الأغلب معيبة، في الواقع يشن حربا ضروسا على الشعب الذي يستبد به بالقهر والإفقار، ولكنها حرب معروفة نتيجتها مسبقا. فالطاغية فانٍ وإلى زوال، والشعب باقٍ وخالد. وكم من طاغية استبد بشعب مصر وأصبح أثرا بعد عين بعد أن كان يملأ الدنيا صخبا وبغيا.
وتابع فرجاني : “لا أعلم خبيئة النفوس، ولكن هذه الهزيمة الحتمية لابد ترد على عقول هؤلاء الطغاة، مهما كانوا قساة غلاظ القلوب ومتحجري الافئدة، خاصة في اوقات الضعف والفشل، ويعبرون عنها في فلتات من صورة الجبروت الظاهري، كل بطريقته الخاصة لا ريب” .
وتابع المفكر الشهير: “اللامبارك الأول، محمد حسني، قالها في نهايات عهده: “إما أنا أو الفوضى”. وفيما بعد تكشف لنا أن أجهزته الأمنية كانت، تحت إشراف ولي عهده المسمى، قد أعدت سيناريو الفوضى عند سقوطه، وعلى الأغلب نفذته فعلا عندما أصبح سقوط الطاغية وشيكا.
اللامبارك الثاني قالها في احتفال بالمولد النبوي الشريف مؤخرا، مضيفا طابعه المميز من ” المُحن والكُهن”، المكروه في الرجال: “الثورة ضدي تعني الضياع″. معترفا في نظري بأنه حاكم فرد متسلط، ولابد من ثم، مستبد غشوم وظلوم ” .
وتابع فرجاني: “لعمري لا افهم كيف يركز الرجل هذا التركيز الفاضح على موضوع استمرار حكمه بدلا من المغازي النبيلة لذكرى ولادة الهدى رسول الرحمة والبعثة المحمدية الكريمة وذكري ميلاد المسيح مجتمعتين واللتين كانتا يجب أن تضمخا خطابه بضياء الهداية والمستقبل الأفضل للمصريين وللبشرية؟
لابد أنه يلح عليه بشدة شبح زوال حكمه الحتمي وربما يشعر، رغم الغلظة والفظاظة أن هناك مبررات قوية لدى الشعب للتظاهر خروجا على القهر والإفقار الذي جلبه حكمه على سواد المصريين”.
وقال فرجاني إن التماثل إلى حد التطابق بين اللامباركين طبيعي ومنطقي، مشيرا الى أننا لا نكاد نسمع صدى لتمسك محمد مرسى بالحكم تحت لافتة “الشرعية” في إشارة اللامبارك الثاني المتكررة لانتخابه من قبل الشعب، وكلنا يعلم ما شاب هذه الانتخابات من عيوب وتلاعب.
وتابع فرجاني معلقا على خطاب السيسي الأخير في ذكرى المولد النبوي: “لقد قارب الرجل أن يتوسل لعامة الناس ألا يخرجوا متظاهرين للثورة عليه، مذكرا لهم بأنه جاء عبر انتخابات متناسيا أن الانتخابات لا تغفر للمُنتخب الأخطاء والخطايا التي يرتكب في المنصب الذي انتخب له، بل في الحقيقة تؤهله للمساءلة الشعبية عن الأمانة التي ائتمنه عليها من انتخبوه. وله أن يشعر بالقلق الشديد من الثورة عليه إذ ضيع الأمانة بفداحة ” .
وخلص فرجاني الى أن في تصاعد حركات الاحتجاج الشعبي بقيادة طليعة النضال العمالي، تعبير بليغ عن الرغبة في خلع الحكم الراهن، مشيرا الى أن سبل التعبير السلمية كوسائل للاحتجاج الشعبي على مساوئ الحكم العسكري الراهن كثيرة ومتعددة، وصولا إلى العصيان المدني.
وأنهى فرجاني مقاله قائلا :“يقيني أن الرجل لم يكن مخلصا عندما قال أنه سيترك المنصب ولو لم يخرج الناس متظاهرين ضد حكمه لسببين بسيطين: الأولى انه عمليا يخنق حريات الراي والتعبير والتجمع، ويحكم بترسانة من القوانين والأدوات الباطشة .
والثاني هو أنه قرن تركه للمنصب بشرط مستحيل. إذ قال: “لو الشعب كله عايزنى أمشى هامشى من غير ما تنزلوا”. فهو لن يعدم بعض مجندي شرطة أو جيش مأمورين يخرجون داعمين له.
أما الحر غير الطامع في السلطة حقيقة فيتركها ولو أرادت فئة مهمة من الشعب تخليه عنها “.
اقرأ أيضًا
ذات صلة
- جدل واسع بعد رسالة أحمد السقا إلى ليفربول دعمًا لم…
- تمساح أرعب قرية مصرية ثم تحول إلى “بطل كوميدي”!
- “الفاشر جحيم مفتوح”.. تحقيق صادم لـ واشنطن بوست!

