Close Menu
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الخميس, يناير 1, 2026
    • Contact us
    • Sitemap
    • من نحن / Who we are
    • Cookie Policy (EU)
    • سياسة الاستخدام والخصوصية
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام RSS
    صحيفة وطن – الأرشيفصحيفة وطن – الأرشيف
    • الرئيسية
    • تقارير
    • الهدهد
    • حياتنا
    • اقتصاد
    • رياضة
    • فيديو
    • Contact us
    • فريق وكتاب وطن
    صحيفة وطن – الأرشيفصحيفة وطن – الأرشيف
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية » غير مصنف » بروز أنماط جديدة للعلاقات الدولية: العلاقات الروسية السعودية بعد الثورات العربية
    غير مصنف

    بروز أنماط جديدة للعلاقات الدولية: العلاقات الروسية السعودية بعد الثورات العربية

    وطن5 أغسطس، 201516 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    الثورات العربية watanserb.com
    الثورات العربية وحقوق الإنسان .. علاقة حتمية وشائكة (1)
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    ثالثاً : العلاقات الروسية السعودية نموذج جديد من العلاقات الدولية يتسم بالغرابة ويحمل متناقضات :

    الاتفاق الغربي الإيراني ، والعلاقات الغربية الخليجية ، نمطان جديدان من العلاقات بين كتل دولية برزا في أشكال جديدة مصطبغة بصبغة الثورات العربية التي طرحت سياقات مختلفة ومبتكرة وربما متناقضة وغير متوقعة من العلاقات الدولية ، أضيف إليهما نمط آخر من العلاقات بين السعودية وروسيا ، فماذ عن روسيا وماذا عن موقفها كزعيم لحلف الشيطان من الثورات العربية ؟ وكيف يتحول انتقاد سعودي وهجوم على روسيا وسياستها الخارجية بالأمس إلى طلب صداقة اليوم ؟ لماذا إذن التهافت السعودي الخليجي على روسيا ؟! وكيف جاء التجاوب الروسي مع التهافت السعودي الخليجي !! وهل ظروف البيئة الدولية مهيئة لتحقيق أهداف المتهافتين ؟ وماذا عن  موقف الغرب من سيناريو التهافت ! يمكننا تحليل هذا النمط من العلاقات المبتكرة وغير المتوقعة بعد أكثر من أربع سنوات من الثورة من خلال درس الأفكار التالية :

    أ : موقف روسيا زعيم حلف الشيطان من الثورات العربية :

    تصر روسيا زعيمة حلف الشيطان على التشبث ببقايا ماض بغيض ومرفوض ، فهل ساهمت روسيا والصين ومن معهما في صناعة أنظمة الإستبداد في العالم العربي ، ومن ثم ارتبطت بها عضوياً ، ويعز عليها تركها تلقى مصيرها المحتوم ، أم أنها تلاقت مع تلك الأنظمة قلباً وقالباً ، وانصهرت جميعاً في بوتقة الاستبداد والدموية .

    ربما ساهمت روسيا والصين في الزمن الغابر ، زمن الأيديولوجيا البتار ، بشكل أو بآخر في صناعة هذه الأنظمة ، وتوطدت علاقتها بها ، ثم انسجمت معها من خلال الذوبان في مُركّب الطغيان والاستبداد ، وتشابكت المصالح بالعادة والاعتياد ، وأصبحت حريصة على وجودها واستمرارها ، ومن ثم فللتنازل عنها لا بد من ثمن يوازن قوة الارتباط وثقل المصالح .

    لعله من نافلة القول الحديث عن الواقع السياسي في كل من روسيا والصين ، ومن في جوقتهما ، فهو واقع لا يبشر بخير ولا يدعو للتفاؤل ، حيث لا مجال للحديث عن الديمقراطية أو حقوق الإنسان ، أو ما إلى ذلك من مفاهيم رنانة في دولتين توارثتا أثقل وأبغض تركة في العالم من الاستبداد والقهر وإهدار حقوق الإنسان . 

    فروسيا وريثة الإتحاد السوفياتي لم تتمكن حتى الآن من الإنفكاك من دموية الإتحاد الرهيب ، الذي حطمه جورباتشوف ليعيد القيصرية من جديد في روسيا الإتحادية ، تحت هيمنة رجل الكى جي بي الأول ، الذي آل على نفسه أن يظل في حكم روسيا مدى الحياة ، إما رئيساً للدولة أو رئيساً للحكومة ، عبر انتخابات مزيفة ومزورة علناً !

    فلاديمير بوتين قيصر روسيا المعاصر ، ورجلها الأول ،  ونجمها في كل شيئ ، على علاقة غير شرعية معلنة ومضمرة بالأنظمة العربية الإستبدادية ، لم يفقه ماهية وقيمة الشعوب ، ولم يعرف كيف تُحترم إرادة الشعوب في تونس ومصر وليبيا ، وسوريا آخر مسمار في نعش الوجود الروسي الآفل في العالم العربي والشرق الأوسط ، تلك الشعوب التي تأبي روسيا وفق منطقها العاتي أن تنعت ثورتها العظيمة بـ “الثورة” بل تصر على تسميتها بالتمرد والعصابات المسلحة !

    فأي خير لمصلحة الشعوب يُنتظر من روسيا بعد فظائعها في الشيشان وغيرها من الأقاليم التي تحاول مجرد محاولة للتعبير عن إرادتها ، ومع القبضة الحديدية التي تضربها على الدول التي تحررت من ربقة الاتحاد الرهيب . 

    والصين الشعبية التي لم تكن أبداً شعبية ، فشعبها العملاق عدداً ، الخفيف وزناً عند حكامه الدمويين ، تم توجيهه جبراً نحو العمل والإنتاج ، حتى ولو كان ذلك الإنتاج دون المستوى ، ولكنه يجتاح الأسواق لرخص سعره مع تدني جودته ، وعلى أية حال اغتنت الصين ! فهي السوق الأوسع ، والمنتج الأكبر ، بحكم الديموجرافيا ، وتضخمت حصيلة مدخراتها ، فأصبحت تمني أمريكا وأوروبا باستثماراتها التي ستساعد الطرفين في تجاوز أزمتهما المستعصية ! والتي ستتحول في ذات الوقت إلى أداة مساومة فعالة في قضايا السياسة الدولية بين الصين والغرب .

    إن واقع الصين مع حقوق الإنسان والحريات العامة مأساوي بل كارثي ، يتجلى ذلك الواقع داخل الصين نفسها ، ولعل ميدان السماء بات مضرباً للمثل ، مثّل به القذافي لما سيزمع فعله في الشعب الليبي البطل ، ولا ننسى أنه ضرب لنا مثلاً آخر في الدموية والرعب وكان من روسيا ، وكأن سوابق الدولتين في الإجرام والدموية في حق الإنسان أصبحت علامات في قاموس الدكتاتورية والقمع ، ثم تطل علينا الصين بوجهها البشع عبر أفعالها في التبت ، والأبشع في إقليم سيكيانج ذي الأغلبية المسلمة ، وما خفي كان أعظم !! 

    والحقيقة أن تماهي الصين مع الأنظمة الإستبدادية في العالم العربي هو أخف حدة من الحالة الروسية ، فالصين تعلن عن مواقفها في شبه استحياء ، وتركز على البعد الاقتصادي أكثر من البعد السياسي ، وتستجيب سريعاً للمساومات ، ولعلها تخشى أن يُنحى عليها باللائمة في قمع ثورات الشعوب العربية ، ما جعلنا لا نفتقد الوجود الصيني في بعض دول الثورات العربية ، ومواكبة الأحداث والأفعال الثورية ، في الوقت الذي تعلن روسيا عن تحديها الصريح والواضح لإرادة الشعب العربي في كل بلاد الثورات ، بشكل أدمى قلوب تلك الشعوب ، وحفر في ذاكرتها أسى وهواناً لن تمحوه الأيام ، فلا مستقبل لروسيا والصين في علاقات الشعوب العربية المقبلة .

    ولكن لماذا يتمترس حلف الشيطان بزعامة روسيا وراء الأنظمة الدموية في العالم العربي ! ويناضل من أجل الحفاظ عليها وتقوية قيضتها على شعوبها المقهورة ؟!

    (1)هل هو الغباء السياسي الذي جعل موقف تلك الدول من الثورات العربية يأتي جامداً متصلباً ، غير قادر على التكيف مع واقع جديد يتشكل ، ولكن الملاحظ أن هذا الغباء يتصل بإرث ساهم بدور فعال في تشكيل إدراك ووعي قطاع كبير ممن يعوّل عليهم في صناعة الرأي في روسيا والصين وإيران وغيرها ، يتبدى ذلك في منطق المتكلمين المتحذلقين من هذه الدول ، ممن يُفترض أنهم محللون ومفكرون ، فهم يُطلون علينا بمقاربات تضعنا أمام قناعة مؤداها أن هؤلاء يعيشون في عالم غير الذي نعيش فيه !

    (2)أم أن الإصرار على التمسك بالنظم البالية يأتي نكاية في موقف الغرب الذي تنكر للأنظمة الإستبدادية حليف الأمس ووقف في صف الثورة ، ولكن هل تأتي المكيدة على حساب الحق ومصلحة الشعوب ومعاندة العدل وتحدي الإنصاف ؟

    (3)أم أن التصميم على المضي قدماً في سبيل النظم المهترئة هو نتاج الإستسلام لأمارات التقليدية التي تتسم بها مفردات وديناميات السياسة الخارجية لكل من روسيا والصين تجاه العالم العربي ، تلك السياسات التي تئن تحت وطأة ميراث السياسة الخارجية ذات النزعة العقائدية للاتحاد السوفياتي والصين الماوية ، لقد أضحت روسيا هي الممثل والمتحدث والمفوض الرسمي عن النظام السوري بعد عزلته الرهيبة في العالم لكي يدافع عنه وعن وجوده وعن أفعاله وسلوكاته البشعة !!

    (4)أم أنه الإصرار المستميت على الإحتفاظ بمواطئ القدم التي تملكها الدولتان ومن في جوقتهما في العالم العربي ، حيث انقشعت ظلمة الوجود البغيض للشمولية في العالم العربي ، إلا في بؤر آسنة ، مثل سورية المبتلاة ، وحزب الله في لبنان مهيض الجناح .

    (5)أم أنها الرغبة الجامحة في الحصول على أكبر قدر ممكن من المكافأة ، لقاء التخلي عن الأنظمة غير المشرّفة في العالم العربي ، ولكن ممن ينتطر حلف الشيطان الحصول على الفاتورة وتسوية الحساب ، من عصبة الإفك في الطرف المقابل ، فهي إذن مساومات الكبار على حساب المقهورين ، أم من المقهورين أنفسهم ، حيث يقطعون على أنفسهم عهداً بأن يضمنوا مصالح روسيا والصين وإيران وغيرهم بعد الانفلات من نير الطغيان ، فهي إذن إستجارة من الرمضاء بالنيران ، أو عهد أخرق على الاستمرار في أغلال السيطرة الأجنبية ، واستمراء التطور في مساق الخضوع من طور إلى آخر !

    (6)أم أنها القدرة الخارقة لدى دول الحلف البغيض ، على إختراق حجب الغيب ،  واستراق السمع ، والتخرص بإمكانية تغلب تلك الأنظمة الفاسدة على الثورات والخروج أكثر قوة ، وينتصر الظلم والجور ، وتعلو إرادة الطغيان والقمع ، وهنا يفرح حلف الشيطان ، ولكن هيهات هيهات فحلف الشيطان هم الخاسرون ، فربك بالمرصاد .

    (7)أم أنه التعطش إلى استغلال ميزات الكبار غير المبررة في مجلس الأمن ، وهي العضوية الدائمة وامتياز الاعتراض ، للاستمتاع بتلك الميزات ، والتذكير بالقدرة على التأثير في متغيرات ومستجدات العلاقات الدولية .

    (8)أم أنه ادعاء الحكمة ، وافتعال الكياسة ، واصطناع الاتزان من وجوه كالحة ، لا ترى في قسماتها إلا الزيف ، ولا تسمع في نبراتها إلا الكذب والخداع ، ولا تفهم من منطقها إلا التناقض والارتجال والتخبط ، وافتقاد القدرة على الاقناع .

    (9)أي منطق ذلك الذي يخرج علينا به رموز تلك الدول ، ومرافقوهم من أشباح الزمن المخيف ! هل يعيشون معنا في الزمن الذي نعيش فيه ! ألا يرون شعوباً تثور ، ونظماً تتهاوى ، وتاريخاً يتطور ، فكيف لهم أن يرتدّوا بكل ذلك إلى الخلف ، كيف يستمرؤن الكذب ، وكيف يتمادون في تزييف بل وتغييب إرادة الشعوب ، وتحويلها إلى عصابات مسلحة ، فأنى لهم بوأد تلك الإرادة ، وأنى لهم بنفخ الروح في أجساد أنظمة ماتت وتحللت ، كيف يسمحون لأنفسهم بأن يستخِفّوا بنا وبعقولنا ! إن هؤلاء جميعاً رهانهم خاسر ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون !!

    ب : انتقاد سعودي وهجوم على روسيا وسياستها الخارجية بالأمس يتحول اليوم إلى طلب صداقة :

    في شهر مارس الماضي وخلال اجتماع قمة الجامعة العربية في شرم الشيخ ، هاجم سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي آنذاك روسيا وسياستها الخارجية بشكل حاد وجريئ ، ولم يحدث من قبل كسابقة تنبعث من وسط الدبلوماسية العربية التي لا تعرف لغة الحدة والندية مع الكبار .

    لقد كان من المخجل حقاً أن تُتلى رسالة قيصر روسيا على وفود العرب الذين جلسوا يستمعون لمن اقتحم عليهم خلوتهم دون مبرر ، ويفرض عليهم رؤيته في تأييد نظام يقتل شعباً بريئاً على مدى أربع سنوات !

    وكان من دواعي السخرية أن تتصدى السعودية لعبث قيصر روسيا بقيادات العرب ، وتحمل عليه وعلى سياساته المناصرة لبشار السفاح والقاتلة للشعب السوري ، وأن تنسى أنها أعتى من تصدى ، وجرت في ركابها الإمارات ، لثورات العرب ضد الاستبداد والفساد ، وأن تتناسى أنها من أول وأقوى الداعمين للإنقلاب العسكري في مصر ، وأنها بذلك قد طبعت نقطة سوداء في تاريخها لن تمحى ، وأنها في حاجة ماسة إلى إصلاح نظامها السياسي الاستبدادي  .

    وبالرغم من التناقضات المذكورة إلا أن السياق التاريخي للحدث لا يزال يبدو منطقياً ، فالسعودية ومن ورائها الخليج لم تكن يوماً منذ ظهور نجم الاتحاد السوفياتي في سماء العلاقات الدولية على علاقة طيبة بالشيطان الأحمر الملحد ، ودخلت في تحالفات مع الغرب لمنعه من الولوج إلى المياه الدافئة ، وحاربت نفوذه في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا بنفس استراتيجية التحالفات المتمددة أو المتنقلة ، وظلت الحرب الباردة ومطاردة الوجود والنفوذ الشيوعيين (الخطر الأحمر) في كل مكان من كوبا إلى أميركا اللاتينية إلى أفغانستان هي نمط العلاقات المعلنة وغير المعلنة بين السعودية المتدينة وبين الاتحاد السوفياتي الملحد الذي يضطهد المسلمين في جمهورياته الأسيوية وفي كل مكان .

    ويبدو أن زوال هذا الشيطان الأحمر واختفاءه من الوجود بفعل الخلطة السحرية لبرويستريكا جورباتشوف قد هدأت من روع السعودية والخليج ، الذي أيقن أن روسيا الاتحادية وريث الشيطان الأحمر قد غدت دباً مستئنساً بلا مخالب أيديولوجية ، ودون مخاطر حالة محدقة ، ولكن ذلك الوريث الأليف هو كذلك معدوم الجدوى والنفع ، حيث لا ضرر ولا ضرار !!

    وعلى مدى العقدين السابقين ظلت العلاقات السعودية الروسية علاقات سلبية ، إلا أن الثورات العربية وبصفة خاصة الثورة السورية دفعت بتلك العلاقات في طريق شائك ، حيث اعتقد السعوديون والخليجيون أن روسيا هي القوة الوحيدة التي تدعم نظام الأسد وتطيل في عمره ، وأن ذلك النظام يتحدى دول الخليج ويراهن على الدعم الروسي ، وكان ذلك كفبلاً بأن ينقل العلاقات الروسية السعودية من الشائكية إلى الغضب المكبوت ، ذلك الذي تجلّى في انفجار وزير الخارجية السعودي في جلسة وزراء خارجية جامعة الدول العربية في مارس الماضي .      

    ت : التهافت السعودي الخليجي على روسيا :

    لم نُفاجأ بالتحول الدراماتيكي الذي طرأ على العلاقات السعودية الروسية منذ أن بدأت الأخبار تتناثر خلال شهري مايو ويونيو الماضيين عن قرب التوصل إلى اتفاق بين إيران والغرب بخصوص الملف النووي الإيراني ،وتجمعت أربعة أسباب خلف التقارب المفاجئ بين السعودية وروسيا ، والذي تبدى في شكل رغبة سعودية قوية مصحوبة بسلوك متهافت على تفعيل ذلك التقارب من خلال زيارات لوفد سعودي رفيع المستوى إلى روسيا التي استقبلته بحفاوة بالغة أبرزت الحرص الروسي على استثمار هذه الفرصة إلى أبعد مدى ، وأعقب تلك اللقاءات زيارات متبادلة لتوسيع وتعميق دوائر العلاقات السعودية الروسية .  

    (1)روسيا تدعم الاستبداد والنظم الفاسدة : ما لا شك فيه أن العلاقات السعودية الروسية ستعفي الطرفين من حرج الحديث عن الديمقراطية والإصلاح ، التي كثيراً ما كان يعزف عليها الغرب ، وتمتعض منها دول الخليج وتصم آذانها ، فروسيا دولة استبدادية كما أوضحنا ، ولا تتحرج من دعم النظم الاستبدادية في الخليج والمنطقة العربية ، ومن ثم فالطرفان يجمعهما التجانس السياسي في إطار الاستبداد ، والانسجام النفسي في مزاج القمع وكبت الحريات .    

    (2) النكاية في الغرب : قد يصعب تبرئة مشروع التقارب السعودي الروسي من نية النكاية بالغرب من الطرفين ، فالسعوديون يرون فيه ما يشبه العقاب للغرب وتبكيته وتذكيره بأنهم يملكون حرية الحركة وقادرون على إيجاد البديل الذي يمكن تطوير العلاقة معه إلى حد يقلل من ثقل وأهمية العلاقات مع الغرب ، والروس من جهتهم يؤشرون للغرب بأنهم بديل مرغوب فيه ويمكنه أن يسد الفراغ ، كما أنهم سوف يستفيدون من تلك العلاقات سياسياً ومادياً وبالذات صفقات السلاح الدسمة ، وكأنها عودة للخلف للقطبية الثنائية خلال عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم ، ولكن في شكل أخف من الاستقطاب الصارم ، حبث لا وجود للصراع والانقسام الأيديولوجي البتار بل هي التكتيكات والمواءمات في إطار نظام دولي سلس.    

    (3) حرمان إيران من حليف قديم : لقد كان السعوديون على علم تام بأن العلاقات الروسية الإيرانية هي علاقات وطيدة ومتشابكة ، وتغلفها النزعة النفعية البراجماتية من الطرفين ، ولكنهم علموا في ذات الوقت أن الروس سيبحثون عن البديل الذي سيعوضهم عن فقدان إيران ، ويوعز للأخيرة بأن الغرب لن يكونوا في قوة روسيا التي دعمتها ، وعززت من صمودها في وجه العقوبات الغربية والعزلة الدولية . 

    ولكن اختبار هذه التبادلية لم تظهر نتائجه بعد ، فهل ستخسر إيران حليفاً تاريخياً قوياً وعنيداً وتحلل الغرب محله ؟! أم أن البراجماتية التي تغلف العلاقات الروسية الإيرانية ستجعل التطورات تبدو وكأنها حلقة في سلسلة العلاقات المتواصلة صعوداً وهبوطاً بين الطرفين ولن يتأثر جوهر تلك العلاقات ، وانطلاقاً من ذات النزعة البرجماتية في العلاقات الإيرانية الروسية لن ينزعج الروس كثيراً لأنهم يعلمون أن الاتفاق الإيراني الغربي مجرد تكتيك إيراني من أجل تمرير أهدافها في تصنيع وامتلاك السلاح والتقنية النووية .

    واستكمالاً للتبادلية المذكورة هل ستتوطد العلاقات السعودية الروسية ويستغنى الروس عن إيران بالسعودية ، وكذلك يكتفي الغرب بإيران ويستغنى عن السعودية ، ولكن الأمور في السياسة الدولية لا تؤخذ ولا تُفهم هكذا ، فالروس يُحسنون الاستفادة من كل الأحوال وفي كل الظروف ، فهم أسياد الانتهازية على مر التاريخ ، والغرب ابتكروا معادلة الاتفاق مع القوي وإرضاء الضعيف .     

    (4) التأثير على الموقف الروسي الداعم لنظام حافظ الأسد : ستكون فرصة السعودية مواتية لكي تقدم رشوة مناسبة ومرضية للروس ، لكي يديروا ظهورهم لنظام الأسد ، الذي يلفظ آخر أنفاسه ، ولا يُرجى من ورائه نفع أو جدوى .  

    ث : التجاوب الروسي مع التهافت السعودي الخليجي :

    ييقن الروس من خلال مراقبتهم الصارمة ومشاركتهم الفعالة في أحداث وتطورات السياسة الدولية في المرحلة الأخيرة ، أنه يتم التعامل معهم من قِبل الفواعل الإقليمية والعالمية كبديل استراتيجي ، يتم لجؤ الصغار إليه في حالة اختلافهم وتمردهم على الحلفاء الكبار ، وهم بالتحديد أميركا وأوروبا ، كما حدث مع مصر السيسي بالأمس القريب ، والسعودية والخليج حالياً ، وبالرغم من أن الروس يستهجنون ذلك ويشعرون بالصغار ، إلا أنهم وبصفتهم انتهازيين ونفعيين لا يتحرجون كثيراُ من لعب دور المحلَّل طالما ثمة فائدة مادية تتحقق في صفقات سلاح ، وفي استثمارات في سيبيريا الروسية ، وفي تأييد للسياسات الروسية في أوكرانيا والجمهوريات الإسلامية ، وفي غيرها من الميزات .

    والبادي أن الروس يعلمون أن ذلك هو موقعهم ومقدارهم في النظام الدولي ويتحركون ويتصرفون وفق هذا العلم وحسب تلك القناعة ، ونستشعر أن ثمة هامشاً من التفاهم والتوافق بين الروس وبين الغرب على ملامح الدور الروسي المشار إليه ، ولا نستبعد أن يرتقي ذلك التوافق إلى مرتبة التواطؤ الذي بموجبه يستفيد أقطاب النظام الدولي من الصغار بتوزيعهم فيما بينهم .

    (1)الروس ودعم نظام الأسد : لا ينبغي أن نسّلم بداءة بأن الروس سيستجبون لمغريات السعودية والخليج بخصوص تخليهم عن بشار الأسد بسهولة ، بل ربما يحدث العكس إذ يعمد الروس إلى إقناع السعوديين وينجحون في ذلك بالتخلي مؤقتاً عن هدف إسقاط بشار والتركيز على هدف إيقاف زحف داعش وتقوية النصرة ، وبذا يبدو الروس الذين يكثفون دعمهم العسكري لبشار على أنهم آخر من وقف معه إلى آخر لحظة ، ومن ثم يقدمون الدليل على أنهم لا يتخلون عن حلفائهم ، ولذلك دلالته لدى السعودية والخليج .   

    (2)الروس وتنظيم الدولة : لا يختلف موقف الروس تجاه تنظيم الدولة عن موقف القوى العالمية ، وهم يعلمون أن الخليج كانوا أول من دعم التنظيم فور ظهوره ، ويستخدم الروس تنظيم الدولة في إقناع السعودية والخليج بتأجيل إسقاط بشار الأسد ، ولكن موقفهم من إقدام السعودية والخليج على دعم جبهة النصرة لمنابزة تنظيم الدولة لا يزال غامضاً .

    (3)الروس والوضع في العراق : الموقف الروسي من تعقيدات الوضع في العراق يتسم بالغموض والتداخل والتناقض ، فالروس كانوا حلفاء نظام صدام والبعث ، ولم يرضخوا للتدخل الأمريكي واحتلال العراق ، ولكنهم في ذات الوقت غضوا الطرف عن التدخل الإيراني في العراق ولم يقاوموا حكم الشيعة ، لأن الأخيرين وإيران وحزب الله يدعمون بشار الأسد في سوريا ، وأصبح الروس في وسط هذه الزمرة . 

    ثم إن الرغبة التي أعرب عنها الغرب والخليجيون مؤخراً في دعم سنة العراق ، وتمكينهم من حصة يعتد بها في الحكم كمحاولة لتسوية الأزمة ، أو سحب تأييد السنة لتنظيم الدولة ، هذه الرغبة يعارضها الروس ولم يؤيدوها في ذات الوقت ، لأنهم يستشعرون أن كل هذه التطورات تصب في مصلحتهم وتحقق أهدافهم !      

    ج : موقف الغرب من سيناريو التهافت :

    الغرب لا يقف متفرجاً على التهافت السعودي الخليجي على روسيا ، بل أنه يرقب عن كثب ، ويضع في حسابه أربعة اعتنارات هي كالآتي :   

    (1)الاعتبار الأول : هو أن روسيا قطب دولي من حقه أن يحقق أهدافه ويتفاعل في المناطق الساخنة : يسلم أميركا وأوروبا بأن روسيا قطب دولي مكفول له حرية الحركة ، ومن ثم تسود قاعدة الاحترام المتبادل بين أقطاب النظام الدولي ، والاحترام يعني المصالح المتبادلة التي لا يمكن للأقطاب أن تضحي بها في سبيل التحالف مع الصغار مهما كانت قوة ذلك التحالف !

    (2)الاعتبار الثاني : هو أن العلاقات الغربية الخليجية قوية ومن المستحيل أن تنفصم عراها : وأن هذه العلاقات ستصمد أمام تطورات وأحداث هذا المرحلة المتقلبة ، ولدى الغرب من الوسائل ما يمكنه من الحفاظ على تلك العلاقات !! 

    (3)الاعتبار الثالث : هو أن العلاقات السعودية الروسية لن تضر ضرراً بليغاً بالعلاقات والمصالح الغربية السعودية الخليجية : وهذا الاعتبار خلق نوعاً من المرونة والهدوء وعدم الانزعاج لدى أميركا والغرب في التعاطي مع التحركات الروسية في اتجاه التهافت السعودي الخليجي .  

    (4)الغرب على ثقة من فعالية معادلة الاتفاق مع الفرس وإرضاء العرب بضمان وجودهم وأمنهم : ومن ناحية أخرى تبدو ثقة الغرب في المعادلة التي صاغوها بخصوص التعامل مع الفرس والعرب من خلال تاريخ طويل ثري بالخبرة وغني بالسوابق ، ويزكي من تلك الثقة ، حقيقتان : الحقيقة الأولى أن إيران سعيدة بالاتفاق وسوف تقدم ما يمكن أن يرضي الخليج برئاسة السعودية ، الحقيقة الثانية أن الغرب سيقدّمون كافة الضمانات التي يطلبها السعوديون لضمان وجودهم وأمنهم !!    

    وسنعكف في لقاونا التالي على درس نظام دولي غريب يمر بمرحلة التشكل .


    اقرأ أيضًا

    • أرشيف وطن أونلاين
    • أحدث تقارير وتحليلات وطن
    • آخر الأخبار العربية والدولية
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني

    المقالات ذات الصلة

    قاطعوا الإمارات.. أنقذوا الأمة من “شيطانها”!

    29 أكتوبر، 2025

    خطة ترامب تكشف الوجوه الخفية.. تسريب خطير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية يفجّر الجدل!

    1 أكتوبر، 2025

    “جبن متخف في ثياب الدبلوماسية”.. إيطاليا تتواطئ ضد أسطول الصمود العالمي و”ميلوني” تُزيل القناع !!

    1 أكتوبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    اقرأ أيضاَ

    جدل واسع بعد رسالة أحمد السقا إلى ليفربول دعمًا لمحمد صلاح تتحول إلى عاصفة انتقادات

    13 ديسمبر، 2025

     أبوظبي تفرش السجاد لحاخام صهيوني.. وغلام ابن زايد يستقبله!

    13 ديسمبر، 2025

    تمساح أرعب قرية مصرية ثم تحول إلى “بطل كوميدي”!

    13 ديسمبر، 2025

    آراوخو يحج إلى تل أبيب.. رحلة مثيرة تهز برشلونة ومتابعيه

    13 ديسمبر، 2025

    البؤرة التي تخفيها كلمة “مزرعة”.. مشروع تمدّد استيطاني يقوده جندي احتياط

    13 ديسمبر، 2025

    “الفاشر جحيم مفتوح”.. تحقيق صادم لـ واشنطن بوست!

    13 ديسمبر، 2025

    تحركات إماراتية مشبوهة في أوروبا.. ما وراء الكواليس!

    13 ديسمبر، 2025

    “لعنة السودان” تُطارد آل نهيان في عواصم الغرب!

    11 ديسمبر، 2025

    أبوظبي المنبوذة.. الحملة تتسع وجامعات العالم تُقاطع الإمارات

    11 ديسمبر، 2025

    حين يكشف الوجه الحقيقي.. محمد صبحي من نصوص الأخلاق إلى اختبار السائق 

    11 ديسمبر، 2025

    أخطر من بيغاسوس.. هاتفك ليس آمنا والموساد يسمعك؟!

    10 ديسمبر، 2025

    تحت دخان أبوظبي.. الرّياض تسحب قواتها من اليمن

    10 ديسمبر، 2025

    غزّة تغرق.. يا مطر لا تقسو على شعب الخيام

    10 ديسمبر، 2025

    الموساد يفجّر المفاجأة.. خطة سرّية لتسليح مصر والسعودية بالنووي

    10 ديسمبر، 2025

    فضيحة «الجرو القاتل».. داء الكلب يضرب جيش الاحتلال

    10 ديسمبر، 2025
    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter